عباس حسن
410
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
الذي يحفظ ، ولا يقاس عليه . ولا عبرة بما عرضوه من أسباب أخرى ؛ فهي أسباب ضعيفة لا تثبت على التمحيص ، ومن السهل دفعها ؛ وقد دفعها بعض النحاة فعلا بما يرهق سرده من غير نفع عملىّ ، فخير لنا أن نقر الواقع ، من غير تكلف ولا جدل زائف . ه - ونزولا على قاعدة الإفراد والتذكير السالفة عاب بعض النحاة على أبى نواس ذكر كلمتي : « صغرى » و « كبرى » مؤنثتين للتفضيل ، مع أنهما مجردتان في قوله « 1 » : كأنّ صغرى وكبرى من فقاقعها * حصباء درّ على أرض من الذهب والقياس : أصغر وأكبر . . لأنهما صيغتان للتفضيل ، مجردتان ، والقاعدة تقضى بالتزام التذكير والإفراد في هذه الحالة . . ومما قيل في دفع هذا العيب : إن الشاعر لم يقصد التفصيل مطلقا ، ولا الحديث عن شئ أصغر من شئ آخر ، أو أكبر منه ؛ وإنما قصد صغرى أو كبرى من حيث هي : لا باعتبار موازنتها بغيرها ؛ كمن يشاهد طفلة تحاول الركوب فيساعدها ويقول : ساعدتها لأنها : « صغرى » ، أي صغيرة ، وكمن يشاهد سيدة عجوزا ؛ فيعاونها على النزول من السيارة ، ويقول : عاونتها لأنها كبرى ؛ أي : كبيرة السنّ ؛ فليس في كلامه هذا ، ولا في المقام ما يدل على تفضيل أو موازنة بين اثنين يزيد أحدهما على الآخر في هذا المعنى . وإذا كان الأمر على ما وصفنا فليس التأنيث لحنا ، لأن « أفعل » إذا كان مجردا غير مقصود منه التفضيل ( « فالأكثر فيه عدم المطابقة ؛ حملا على أغلب أحواله ، وقد يطابق ، لعدم مجىء « من » لفظا ومعنى . واعتمادا على هذا السبب في المطابقة يخرّج بيت أبى نواس السالف ، ومثله قول العلماء العروضيين : « فاصلة صغرى وكبرى » ، خلافا لمن جعله لحنا « 2 » » ) .
--> ( 1 ) يصف كأسا مملوءة بشراب ذهبىّ اللون ، تعلوه الفقاقيع . ( 2 ) حاشية الخضري مع توضيح بعض كلماتها - ( في هذا الباب عند الكلام على أفعل التفضيل المضاف والمقرون بأل ) . ومثل هذا في شرح التوضيح . وقال الأشمونى في هذا الموضع ما نصه : « ( . . . وإذا صح جمع « أفعل التفضيل » ؛ لتجرده من معنى التفضيل جاز أن يؤنث ؛ فيكون قول ابن هانىء : « كأن صغرى وكبرى من فقاقعها . . . » صحيحا ا ه .